المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأعرج والمستعرج


ضناني الشوق
11-19-2008, 04:39 PM
مهما قال التأريخ من شتم ..في حقه
مهما أنهالت المراجع باللطم على قبره
فالحق أنه سيبقى في الذاكرة وعلى مر الأيام ورغم كل أنف ..سيبقى محفورا في صخور الأيام وأخاديد الليالي أن مشية الإوزة هي من إبداع الفنان الفاشل والزعيم النازي هتلر.
المعنى؟
المقصود أنه لربما ذهب من ذهب ..بكل ما أتي ..من نحب أو من نكره..ولكن التأريخ لا يرحم ولا يحابي ..أبداً سيبقى فيه ممن ذهبوا ولو شيء مكروه يذكر..أو مستحب لا ينكر ..فقط ليبقى التأريخ تأريخاً شاهـداً .
فهل كنا نريد ذلك
هل كان قصدنا أن نحفر في وجه التأريخ ولو حفرة ..هل كنا نعلم ونعي بما نفعل وبما سيُفعل بنا ؟
كثير من خوالد الدهر فعلوا أشياء وهم يريدون أشياء أخرى وجاءت النتائج بأشياء أخر.
المهم أنهم بقوا ولو في جبين الأيام .
ومن نحن حتى نبقى ولو في مزبلة التأريخ , بالمناسبة العالم كله يفيد من المزابل..فلا عجب..إن لم نجد إلا مزبلة ..بلا تأريخ أو تأريخ يبحث عن مزبلة ..المهم البقاء.
ولكن البقاء للأصح
بل البقاء للأصلع..أي الذي لم يخش في فعلته قلم مؤرخ أو تسطير باحث.
وقد كنا
كنا ثلة من أشبال المدرسة الإعدادية
وكان الحفل بمناسبة تخرج قوادي الألوية الكشفية في المدرسة.
المهم
في هذا الحفل الحافل والجمع الحاشد طلب من كل فرقة أن تدور حول المضمار دورة كاملة وأن تكون حركاتها وسكناتها منطبقة ومنظبطة مع إيقاعات الفرقة الموسيقية النحاسية.
لكن المسؤول عن الحفل أقام الدنيا ولم يقعدها
والسبب تافه
السبب هو أن المسؤول عن الحفل ممن لا ترد له كلمه ولا راد لقوله ولا معقب لحكمه.
قال يا أخي ذلك من أجل المصلحة العامة .
والمقصود بالمصلحة العامة ..أن كل الفرق يجب أن تكون متشابهة في دورانها حول المضمار..حتى يستمتع ضيوف الشرف بالعرض.
ولكن قائد فرقتنا أصر على موقفه
قال المسؤول عن الحفل: ولكن لدينا أجانب ويجب أن تقدر
قائد فرقتنا: أجانب جوانح..لا يهمني..المهم عندي فرقتي ..وليس أكثر
المسؤول: وأنت كذلك ولكن دون هذه الآفة
: بل بها..وبدونها سأنسحب أنا وفرقتي..ولنرى من سيحيي لك المهرجان يا فالح.
وتعالت الأصوات في الكواليس..وتداخلت الهيئات المختلفة المعنية في مثل هذه الحالات ، المخابرات والشرطة والحرس الخاص وحرس الحرس والأمن القومي ورئيس اللجنة العليا.
اختلطت الأصوات حتى غدت كأصوات أناس في زفة عروس مرت بها جنازة طازة.
وأخيراً توقف العويل والعواء واللطم والنعيب.
ورضي المسؤول الأكبر عن الحفل بعد أن دفع له قائدنا مبلغاً وقدره..نظير أن يسمح له بتنفيذ رغبته.
ورغبة قائد فرقتنا هينة...ولا أشكال فيها ..فقط أن يمشي جنابه أمام الفرقة بعصاه الأبينوس التي أهداها له قائد كشفي في حفل مهيب منذ عام ونصف.
والمشكلة من جهة أخرى أن المسؤول عن الحفل خشي من قائدنا أن يسرق ويستحوذ على انتباه الجمهور وخصوصا الأجانب ويخرج هو من المولد بلا حمص.
المشكلة اتضحت أكثر..وهي إن قائدنا أصر على أن يدق الأرض بعصاه الخاطفة للأبصار وليس فقط أن يلعب بها كالصولجان.
ولما تكشفت النوايا رضيت النفوس.
وخرجنا إلى المضمار.
نحن الأشبال ويقدمنا الشبل القائد بعصاه العجيبة ويدق بها الأرض .
وهاجت الجماهير.
وتعالت أصوات الموسيقى النحاسية .
وماجت الضيوف
لا..ليس سخطاً..بل عجباً وإعجاباً..كيف لقائد هذه الأشبال أن يقودهم بهذه الخطوة العجيبة المنتظمة مع دقة العصا على الأرض.
الحق أن أناساً فهموا من دقة القائد الأرض بالعصا أن القائد الفذ يضمر الشر ويلمح إلى معانٍ عسكرية بعيدة ..أقربها انقلاب عسكري أو انقلاب أمني.
ولكن هذه المشاعر ذابت في بحار التصفيق وأمواج التهليل لهذا القائد الصغير وخطوته بهذه العصا الكبيرة .
ونحن خلفه....
وخلفه...
حتى مشينا خطوته وانتظمت خطوتنا مع إيقاع دقة عصاه على الأرض.
وازداد القائد زهواً.
وانتفخت أكياس الفخر فينا
وامتلأت جيوب الخيلاء عندنا
ولكن قمة النشوة لما وصلنا منتصف المضمار..أي قبالة المنصة التي يتربع فيها كبار الضيوف ..والمخابرات.
وقام الضيوف لتحية قائدنا بعصاه البراقة ..ونحن من خلفه.
قام الضيوف لنا..ولم يقوموا لغيرنا.
وامتدت الأيادي لتحيتنا ..نحن وليس سوانا.
عندها أخذت قائدنا كأس النشوة ..فدق الأرض بقوة فإذا بالعصا نصفين.
وعسس الليل..وتنفس الصبح
وبان المستور
لقد اكتشفت الناس ونحن من بعدهم أن قائدنا أعرجاً عرجاً معيباً لا تصح معه الأضحية.
وما كانت العصا إلا عوناً له ليسير...ويسير بنا من خلفه.
ومع ذلك بقي الذكاء
فما كان منا إلا أن آزرنا قائدنا وسرنا خلفه ..بخطوة تشبه خطوته..وعلى الموسيقى النحاسية ..وعلى عينك يا تاجر.

ضناني الشوق
11-19-2008, 04:40 PM
وسيبقى التاريخ حافظا لنا ..رغما عنه وعن أعوانه أننا أكملنا المسيرة..وخلف قائدنا..بخطوة قيل عنها فيما بعد على ما أذكر خطوة الشبل المستعرج


العمدة البقرة

يقال أن أحد المتحذلقة سأل أبو النواس الشاعر عن المكان الأكثر أجراً وهو يتبع الجنازة أهو المنتصف أم الخلف أم أمام الجنازة ؟ فقال له الشاعر الماجن كن حيث شئت فقط لا تكون فيها..أي لا تكون أنت الميت.
وكانت لنا في قريتنا الصغيرة بقرة ، بقرة حلوب ،تدر علينا اللين والسمن والعسل ..أي نعم عسل أيضا..والمكذب عليه أن يسأل البقرة نفسها.
وكانت هذه البقرة بالنسبة لأهل القرية في مقام ناقة سيدنا صالح ..أي أن ضرعها كان كفيلا بمأكل ومشرب جميع أهل القرية ..نعمة من الله .
ومع الأيام أصبحت القرية هي البقرة ..والبقرة هي القرية ..حتى عادت قريتنا تدعى بقرية البقرة.
وكان في القرية اثنان يشار إليهما بالبنان ..المتحذلق وآخر كأبي النواس في فتاواه.
أما المتحذلق فأنا
وأما المفتي العام للقرية فهو أبو القرية ..وأم القرية ..هو القرية ذاتها..وبلاه لا قيمة للقرية ..إنه عمنا العمدة ..أصلحه الله أو أخذ عمره.
وذات يوم مشؤوم ذهبت القرية ..وبقي العمدة.
القرية تبخرت ..أنمحى رسمهـا من على الخارطة تحت الأحذية .
لا...القرية مازالت على ما هي عليه..
و أيضاً لا..العمدة مازال على حاله
ولكن القرية ذهبت لما هبت كلاب الجوار وتحلقت حِلقا ..وحاصروا بقرة القرية من كل حدب وصوب.
والحق أنه لا حدب ولا صوب..هي جهة واحدة ..باب الزكيبة التي كانت تنام فيها البقرة الغالية ..البقرة الحلوب.
ففي ليلة ليلاء..وبينما كنا في سهرة صباحي عامرة بالرقص والأنس والشرب..البسط وهز الوسط ..لقد كان فرح إحدى بنات القرية .
في تلك الليلة القمراء ( من قمار وليس من قمر) لما كانت أذني العمدة قد زينت بالطين والعجين .
ولما أسدلت على عسس العمدة وأهل القرية معهم ستائر الكأس المترعة ولما أنهك الرقص الجميع كانت هناك حفنة من اللصوص قد تمكنوا من ذيل بقرتنا الحلوب.
فقط الذيل؟!
أي نعم ..الذيل..يكفي..وعلى قولة سيدنا العمدة ..ذيل الديك يأتي بالديك ..وأم الديك أيضا.
وبالفعل ..ذيل البقرة أخرج البقرة من الزكيبة ..مع أن خوار المسكينة ملأ الدنيا ..ولكنه لم يشغل الناس...فالناس كانت سكارى وهي سكارى ولم يكن عذاب الله بشديد.
وانتهى الفرح
وجاء الصبح
وذهبت سكرة وجاءت سكرة..أخرى
هل بالفعل..ذهبت بقرتنا
هل حقا أنه لا سمن بعد اليوم..ولا عسل؟
قال أبو النواس ...لا ..بل أنا لها
ولم يكن لها..ولكن ..ولأنه العمدة ..والقرية مرهونة به وبقاءنا مرتبط ببقائه فقد بقي في بيته وجمع الجمع وقال وصال وتحدث وتفيهق.
قالت شباب القرية ..فقط أشر مولانا..خض بنا هذا البحر أو ذاك..ستجدنا إن شاء الله من الصابرين ..نحن لك عصاك التي لا تعصاك .
وأعاد العمدة سؤاله المغلف بالتخويف.
قالت الشباب..اذهب أنت وربك ..ونحن معكما.
قال العمدة..لا ..أنا هنا..أبقى لتبقى القرية .
قالت الشباب ..والبقرة ؟
البقرة آتية ..أقسم لكم بشرفي المتوارث ( والكل يعلم ينابيع هذا الشرف) أي أنه قسم مبرور لا جدال.
قالت الشباب ..أمرك مولانا
قال المفتي العام ..ليذهب فلان..وليأتي بالبقرة
وذهب فلان
ولم تعد البقرة ..عاد فلان في الأكفان
قالت الشباب..أمرك مولانا
قال عمدتنا..وداوهم بالتي كانت هي الداء..ليذهب فلان
وذهب فلان..
وعادت أشلاء فلان في الأكفان
البقرة ..البقرة ياعمدة
وهكذا دارت الأيام ومعها دارت كأس الأكفان على رؤوس الشباب..شباب خلف شباب ..وكأن المشهد فلم هندي.
ومع الأيام زاد الغضب من تصرفات العمدة الباردة..لا..الموت لا مفر منه..ولكن ليس بهذه الطريقة .
فلا البقرة عادت ولا الشباب بقوا..ولا العمدة صحى
والحل؟ قالت الشباب
قال العمدة ..هاكم الحل
وجاء بالحل
فأصبح كلما أشرق علينا صبح قبيح بأكفان فلان أو علان يذهب العمدة ليتوضأ ويحسن وضوءه ثم يذيع علينا من إذاعة القرية آيات من القرآن الكريم بصوت عذب أخاذ.
ولا يذاع علينا غير هذه الآية ( بعثنا عليكم عباداً لنا)
واستمر مسلسل العزاء المر
ولك أن تتخيل أن تأتي جثمان فلان بينما القرية تقيم فرح فلانة من بنات القرية ..فيكون المشهد بهذا الشكل ..في أقصى القرية تتعالى أصوات المطربين والمطربات ومن هنا إذاعة قرية سيدنا العمدة لا تزال تصدح بصوت المقرئ العذب يتلو قولــه تعالى" بعثنا عليكم عباداً لنا " .
ولكن ضاق صدري..وجـف حليب القرية في الأضرع..وتزنخت بقية السمن في شوارع القرية .
ولم أتحمل
وخفت أن يأتي علي الدور وأنا في غفلة منه..فعزمت بما بقي لي من شباب وذهبت للعمدة في إذاعته
قلت وأنا أتلظى من وعود العمدة الكاذبة ..حتى متى ..حتى متى ..بل متى وعد الله هذا يا عمدة ؟
قال : أوفي شكٍ أنت يا ابن الخياط ؟
قلت ..فيك نعم والله ..
قال حيكم زمانه : إذاً أقعد بجانبي واستمع وترنم معي بترتيل هذه الآيات .
قلت : والبقرة .. البقرة يا عمدة ..
: بحق أخبرك ..أن وعد الله حق..ستأتي ..وسترى
: إذاً ستذهب وتأتي بها..أليس؟
قال: بل سأقعد استمع للقرآن..وكل يوم سأبعث بعبد لله حتى يأتي وعد الله.
قلت وقد تبللت مني ملابس داخلية : يخرب بيتك....لم يبق إلا أنا ؟!!!
قال: إذاً ..أنت البقرة ...القادمة
2003


.................................................. .........

ماذكر سابقا كان من تأليف المؤلف القصصي والمسرحي والتمثيلي محمد عجيم
للمعلومية حائز على جوائز على مستوى العالم العربي برواياته
شخص رافقني طوال مراحل دراستي الثانوية كان موجهي الاول
استفدت ماستفدت منه
واقتبست منه هذه القصه وغبرها كثير احتفظ بها منه

فارس
11-19-2008, 07:45 PM
يسلموووو خيتووو

يعطيك العافيه

ضناني الشوق
11-19-2008, 09:12 PM
الله يسلمك

ويعااافيك

مَلآَمحْ يُـgسَفيْه !
11-21-2008, 04:08 PM
مشكورة الغالية على القصة

الله يعطيك العافية

http://www.pennyparker2.com/smiling.gif

نذله بس آخلآق
11-21-2008, 04:20 PM
يسلموووو على المجهود الرائع

جنة الفردوس
12-11-2010, 01:02 PM
مـــــــــــــــــــشـــــــــــــكـــــــــــــــ ــرة
يـــــــــــــــــــــســــــــــــــــــــلــــــ ــــــــــــــــــــــــمـــــــــــــــو

هلاليه و النعم
12-11-2010, 02:44 PM
يعطيك العاافيه على القصه