~اميره~
03-03-2009, 08:45 PM
أمة المأكولات السريعة : هل نسمم أنفسنا بأيدينا ؟
متناولو الوجبات السريعة مصابون بعدوى السرعة ويتسمون بالعصبية والصحة الرديئة
في كل يوم من الأيام يتناول واحد من كل أربعة أمريكين وجبة رخيصة وسريعة في أحد مطاعم
المأكولات السريعة ، من دون أن يفكر للحظة في السبب وراء سرعة التقديم أو الطهي ، أو رخص ثمن الوجبة .
فقد انتشرت المأكولات السريعة في كل مكان بحيث أصبحت من بديهيات الحياة بالنسبة لكثير من الناس ، بل بالنسبة لأجيال كاملة لم تعد تفكر في ما تحتويه هذه المأكولات .
حاول أن تتحدث بصراحة عن أحد تلك المطاعم أو المأكولات التي تقدمها ، وستجد جيشاً من المحامين يدافع عنها .
كان لهذه المطاعم أثرها الكبير على نمط الحياة عموما ، وليس على ما يأكله الناس فقط .
وأصبحت ظاهرة اقتصادية واجتماعية انتشرت في قارات العالم وأقطاره جميعا .
وقد تكون لها آثارها السلبية في المجتمعات الجديدة التي غزتها ، مثلما أدت إلى زيادة معدلات السمنة وأمراض التغذية في المجتمع الأمريكي الذي ابتكرها .
لقد كانت سلسلة مطاعم ماكدونالدز مثلا أول من نظر للمطبخ التجاري أو المطعم بالنظرة نفسها التي تعامل بها خطوط الإنتاج والتجميع .
فكل مكونات الساندوتش موجودة منفصلة ، وما على العامل إلا أن يجمع مكونات الساندوتش عند ظهور أي زبون وأي طلب .
فهل فكر أي منا ماذا يوجد في هذا الساندوتش بالتحديد ؟ وهل فكر أي منا كيف يتم الإحتفاظ بهذا الكم من المأكولات من دون أن تفسد ؟ ولماذا يختلف طعم تلك المأكولات عن طعم الصنف نفسه بالمنزل - حتى لو كان ألذ وأطيب ؟
بعد دراسة أجريت في الولايات المتحدة ، سميت هذه الصناعة : ( أكثر الصناعات خرقا للقانون ) ، لأنها تتجاهل حتى أدنى الالتزامات الصحية ولا تحقق أقل مستويات النظافة .
نحن لا نتحدث هنا عن نظافة المطعم ، بل عن نظافة أماكن إعداد الطعام وتربية الماشية وطرق زراعة البطاطس ... الخ ، وما يتبع ذلك من انتشار الأمراض في المدارس والمنازل ، خاصة بين صغار السن من الجيل الذي تربى على تلك المطاعم وعشقها ـ بل وأدمنها .
هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى تؤدي هذه المأكولات التي تعتمد على القلي والدهون في تحسين الطعم والرائحة ، إلى ظهور أجيال كاملة تتميز بالبدانة وتعاني من الأنيميا وأمراض شتى بسبب نقص الفيتامينات .
علينا أن نعي ما يجري حولنا وألا نركض وراء كل صيحة جديدة ، فالطعام ليس كالملبس ، نرتديه من الخارج ويمكن تحمل تبعات الجري وراء الموضة فيه .
الطعام يدخل أجسامنا ، فإما أن يغذيها أو يسممها . فهل نوافق على تسميم أبدان أبنائنا بمأكولات يمكننا تفاديها ؟
هناك مثل إنجليزي يقول ( أنت ما تأكل ) . وتصدق هذه المقولة أكثر ما تصدق على من يتناولون وجبات المطاعم السريعة . فقد أصيبوا منها بعدوى السرعة فتجدهم يتسمون بالعصبية ، والصحة الرديئة ، والسمنة .
بالإضافة إلى أن الولايات المتحدة أصبحت تصدر هذه الأفكار والمفاهيم الصحية والاجتماعية إلى المجتمعات أخرى ، تفتح فيها تلك المطاعم فروعاً عالمية لها .
ويزيد حجم الكارثة إذا كانت تلك الدولة من دول العالم الثالث . فهل نقبل هذه القولبة الغذائية على اعتبار أنها من ظواهر العولمة ؟
أصبحت صناعة الوجبات السريعة سبباً ونتيجة في العالم المادي السمين والمتخم الذي نعيشه ، والذي يعيش فيه كل فرد لذاته ، منفصلاً عن غيره ، حتى أصبحنا جزراً منفصلة ، لا تكون مجتمعاً واحداً متماسكاً مترابطاً .
فالأمر في نهاية المطاف لا يتعلق بالصحة والفرد والدولة فقط ، بل هو نظام عالمي له تأثيره في البيئة والأخلاق والعلاقات بين البشر ، بل والعلاقات بين الدول .
مثل هذه الصناعات تستغل إجهاد إنسان العصر الحديث بعد يوم مشحون بالعمل ، لتحقنه بالسم وهو لا يدري .
وفي ذلك أسوأ استغلال له ولظروفه . فعندما نعي هذه الحقيقة ، ونقارن بين الطعام الصحي والطعام السام ، سنبدأ بتغيير عاداتنا وعادات أسرنا الغذائية .
ونعود إلى أساليبنا القديمة الصحية في الطبخ والنفخ ، بدلا من السقوط تحت ضغوط الإعلانات والسرعة والثمن الرخيص الذي ندفعه لمجرد قبولنا أن نأكل ( تيك أوي ) .
فليس هناك استثمار لوقت الإنسان أفضل من التركيز في كل شيء ، لا سيما في ما يدخل المعدة ويغذي الجسم .
هذا ما يقوله إريك سكلوسر في كتابه : ( أمة المأكولات السريعة ) .
وهو يختم كتابه قائلاً : ( إن لم تقتنع بكل هذه الأفكار ، وبأنك تسمم نفسك بيديك ، فإننا نعتذر لك على وقتك المهدر في قراءة الكتاب ) .
ونرجو أن لا تكون قرأته وأنت تأكل الوجبات السريعة ، حفاظاً على وقتك الرخيص أو الثمين ، السريع أو البطيء ، والذي ستدفع ثمنه باهظاً من صحتك وحياتك .
............
اتمنى الردوود
متناولو الوجبات السريعة مصابون بعدوى السرعة ويتسمون بالعصبية والصحة الرديئة
في كل يوم من الأيام يتناول واحد من كل أربعة أمريكين وجبة رخيصة وسريعة في أحد مطاعم
المأكولات السريعة ، من دون أن يفكر للحظة في السبب وراء سرعة التقديم أو الطهي ، أو رخص ثمن الوجبة .
فقد انتشرت المأكولات السريعة في كل مكان بحيث أصبحت من بديهيات الحياة بالنسبة لكثير من الناس ، بل بالنسبة لأجيال كاملة لم تعد تفكر في ما تحتويه هذه المأكولات .
حاول أن تتحدث بصراحة عن أحد تلك المطاعم أو المأكولات التي تقدمها ، وستجد جيشاً من المحامين يدافع عنها .
كان لهذه المطاعم أثرها الكبير على نمط الحياة عموما ، وليس على ما يأكله الناس فقط .
وأصبحت ظاهرة اقتصادية واجتماعية انتشرت في قارات العالم وأقطاره جميعا .
وقد تكون لها آثارها السلبية في المجتمعات الجديدة التي غزتها ، مثلما أدت إلى زيادة معدلات السمنة وأمراض التغذية في المجتمع الأمريكي الذي ابتكرها .
لقد كانت سلسلة مطاعم ماكدونالدز مثلا أول من نظر للمطبخ التجاري أو المطعم بالنظرة نفسها التي تعامل بها خطوط الإنتاج والتجميع .
فكل مكونات الساندوتش موجودة منفصلة ، وما على العامل إلا أن يجمع مكونات الساندوتش عند ظهور أي زبون وأي طلب .
فهل فكر أي منا ماذا يوجد في هذا الساندوتش بالتحديد ؟ وهل فكر أي منا كيف يتم الإحتفاظ بهذا الكم من المأكولات من دون أن تفسد ؟ ولماذا يختلف طعم تلك المأكولات عن طعم الصنف نفسه بالمنزل - حتى لو كان ألذ وأطيب ؟
بعد دراسة أجريت في الولايات المتحدة ، سميت هذه الصناعة : ( أكثر الصناعات خرقا للقانون ) ، لأنها تتجاهل حتى أدنى الالتزامات الصحية ولا تحقق أقل مستويات النظافة .
نحن لا نتحدث هنا عن نظافة المطعم ، بل عن نظافة أماكن إعداد الطعام وتربية الماشية وطرق زراعة البطاطس ... الخ ، وما يتبع ذلك من انتشار الأمراض في المدارس والمنازل ، خاصة بين صغار السن من الجيل الذي تربى على تلك المطاعم وعشقها ـ بل وأدمنها .
هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى تؤدي هذه المأكولات التي تعتمد على القلي والدهون في تحسين الطعم والرائحة ، إلى ظهور أجيال كاملة تتميز بالبدانة وتعاني من الأنيميا وأمراض شتى بسبب نقص الفيتامينات .
علينا أن نعي ما يجري حولنا وألا نركض وراء كل صيحة جديدة ، فالطعام ليس كالملبس ، نرتديه من الخارج ويمكن تحمل تبعات الجري وراء الموضة فيه .
الطعام يدخل أجسامنا ، فإما أن يغذيها أو يسممها . فهل نوافق على تسميم أبدان أبنائنا بمأكولات يمكننا تفاديها ؟
هناك مثل إنجليزي يقول ( أنت ما تأكل ) . وتصدق هذه المقولة أكثر ما تصدق على من يتناولون وجبات المطاعم السريعة . فقد أصيبوا منها بعدوى السرعة فتجدهم يتسمون بالعصبية ، والصحة الرديئة ، والسمنة .
بالإضافة إلى أن الولايات المتحدة أصبحت تصدر هذه الأفكار والمفاهيم الصحية والاجتماعية إلى المجتمعات أخرى ، تفتح فيها تلك المطاعم فروعاً عالمية لها .
ويزيد حجم الكارثة إذا كانت تلك الدولة من دول العالم الثالث . فهل نقبل هذه القولبة الغذائية على اعتبار أنها من ظواهر العولمة ؟
أصبحت صناعة الوجبات السريعة سبباً ونتيجة في العالم المادي السمين والمتخم الذي نعيشه ، والذي يعيش فيه كل فرد لذاته ، منفصلاً عن غيره ، حتى أصبحنا جزراً منفصلة ، لا تكون مجتمعاً واحداً متماسكاً مترابطاً .
فالأمر في نهاية المطاف لا يتعلق بالصحة والفرد والدولة فقط ، بل هو نظام عالمي له تأثيره في البيئة والأخلاق والعلاقات بين البشر ، بل والعلاقات بين الدول .
مثل هذه الصناعات تستغل إجهاد إنسان العصر الحديث بعد يوم مشحون بالعمل ، لتحقنه بالسم وهو لا يدري .
وفي ذلك أسوأ استغلال له ولظروفه . فعندما نعي هذه الحقيقة ، ونقارن بين الطعام الصحي والطعام السام ، سنبدأ بتغيير عاداتنا وعادات أسرنا الغذائية .
ونعود إلى أساليبنا القديمة الصحية في الطبخ والنفخ ، بدلا من السقوط تحت ضغوط الإعلانات والسرعة والثمن الرخيص الذي ندفعه لمجرد قبولنا أن نأكل ( تيك أوي ) .
فليس هناك استثمار لوقت الإنسان أفضل من التركيز في كل شيء ، لا سيما في ما يدخل المعدة ويغذي الجسم .
هذا ما يقوله إريك سكلوسر في كتابه : ( أمة المأكولات السريعة ) .
وهو يختم كتابه قائلاً : ( إن لم تقتنع بكل هذه الأفكار ، وبأنك تسمم نفسك بيديك ، فإننا نعتذر لك على وقتك المهدر في قراءة الكتاب ) .
ونرجو أن لا تكون قرأته وأنت تأكل الوجبات السريعة ، حفاظاً على وقتك الرخيص أو الثمين ، السريع أو البطيء ، والذي ستدفع ثمنه باهظاً من صحتك وحياتك .
............
اتمنى الردوود